محمد جواد مغنية
913
عقليات إسلامية
المناجاة لقد بذل الأئمة الهداة ( ع ) أقصى ما لديهم من جهد ليخلقوا شيعتهم باخلاقهم ويقصدوا بهم قصدهم ، - وسلكوا لذلك كل سبيل ، ولم يختصروا على القاء الخطب والمواعظ ، والدروس والمحاضرات ، وضرب الأمثال والحكم وايراد القصص والحكايات ، بل اوجدوا لهم آثارا أخر من غير هذا النوع ، وغير الأساليب المألوفة في فن التربية الحديثة ودور المعلمين والمعلمات وعنوا بها عناية خاصة ، لأنها أجدى وأبلغ في التأثير والتهذيب . وقد اصطلح الشيعة على تسمية تلك الآثار التي لا يقدر قدرها إلا من فتح اللّه عليه بادب علمه وهدايته ، اصطلحوا على تسميتها بالأدعية والزيارات ، ولكنها في واقع الامر إشراق إلهي يكمل ما في النفس البشرية من نقص ، ويطهر ما فيها من رجس ، ويصلح ما فيها من فساد ، هي وحي ما في ذلك شك ، ولكنها وحي المحبة والاخلاص ، وفيض الضمير والوجدان الحي أراد أئمة الشيعة ان يجردوا من كل نفس رقيبا ملازما لها في السر والعلانية مسيطرا عليها سيطرة السيد على عبده والقائد على جنده يقربها من الطاعة ويبعدها عن المعصية ، فسنوا لأتباعهم أدعية ومناجاة رتبوها على الأيام والأوقات ، وأمروهم بتكرارها ومعاودتها حتى تصبح لهم طبيعة ثانية : فدعاء للصباح ، وآخر للمساء ، وفي كل يوم من أيام الشهر ، وفي كل ليلة من ليالي